|
يوم اغتصاب الحق الدستوري
بقلم وليد العوض
يوم 25 يناير تنتهي الفترة الزمنية ا لولاية المجلس التشريعي والرئاسة المحددة في 25-1-2010 ، في هذا اليوم كان من المفترض أن يكون اليوم عرسا ديمقراطيا يتوجه فيه الشعب الفلسطيني إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليه، إلا انه وبكل أسف لم يتمكن من تحقيق ذلك كما يتمكن الشعب الفلسطيني من الاحتفال بالعرس الديمقراطي كما تمنى، وقد جاءت عملية إعاقة أجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية لتمثل ذروة الانتكاسة التي مثلها الانقسام المدمر، وشكلت انتكاسة خطيرة للمسيرة الديمقراطية الفلسطينية برمتها، ومثلت في الوقت نفسه اعتداء على حق المواطنين الدستوري في اختيار ممثليهم عبر صندوق الاقتراع، هذا الوضع أثار سلسلة من التساؤلات والمواقف ففي الوقت الذي أكدت غالبية القوى والمؤسسات والمنظمات الحقوقية الفلسطينية على أهمية إجراء الانتخابات، كان فيه المجلس المركزي قد أكد خلال اجتماعه الشهر الماضي على احترم القانون الأساسي واتخذ قرارا حكيما بالطلب من الرئيس والمجلس التشريعي الاستمرار بعملهم لحين إجراء الانتخابات، جاء إعلان السيد د.عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي المنتهية ولايته أن المجلس يستمر بعمله فقط بالاستناد للمادة 47 مكرر من القانون الأساسي التي تجيز استمرار المجلس لجين الانتخابات وهذا أمر كما يبدو سيطول انتظاره ،في هذا المجال لابد من القول انه من الصحيح أن المادة 47 من القانون الأساسي تجيز للمجلس الاستمرار في عملة لحين إجراء الانتخابات جديدة وأداء المجلس المنتخب لليمين الدستوري، إلا أنه وبكل تأكيد لا بد من القول أيضا يجب أن لا تستخدم هذه المادة من قبل أي كان لاغتيال القانون الأساسي ذاته الذي يؤكد على أن الشعب مصدر كل السلطات ، وحرمان المواطنين من حقهم الدستوري بالانتخابات واختيار ممثليهم ولابد من الاشارة إلى أن مصادرة هذا الحق جاءت بفعل عوامل ذاتية لجهات بعينها مما يفقد هذه الجهة مصداقيتها أمام الشعب الذي ينتظر استرداد الأمانة عبر صندوق الاقتراع .
على أية حال وبالرغم من كل المسوغات التي يسوقها دعاة من رفضوا إجراء الانتخابات في موعدها وما زالوا يتهربون من إجراءها في المدى المنظور، فهم يدركون قبل غيرهم أنهم باقون في مواقعهم بحكم الأمر الواقع الذي فرضه الانقسام المؤلم ، وسيبقى أمر جلوسهم على مقاعدهم في المجلس التشريعي بنظر المواطنين بمثابة اغتصاب ليس له ما يبرره، والمسؤولية الأخلاقية نقع عليهم قبل غيرهم من الإسراع في إجراء الانتخابات في اقرب وقت باعتبارها الطريقة الوحيدة لكسب ثقة المواطنين التي تضمن دورية تداول السلطة بشكل ديمقراطي يحفظ النظام السياسي ويحفظ تطوره
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
25-1-2010
|